النواب يوافقون على مشروع سركوزي
كتبهاamel ، في 22 يوليو 2008 الساعة: 11:11 ص
وافق نواب البرلمان الفرنسي وأعضاء مجلس الشيوخ بواقع 539 صوتًا مقابل 357 على مشروع إصلاح مؤسسات الدولة الذي أراده الرئيس سركوزي منذ وصوله للحكم. التصويت الذي تّم في مؤتمر بقصر فرساي أعطى الضوء الأخضر لتعديل دستوري هو الرابع والعشرون منذ قيام الجمهورية الخامسة، والأكثر أهمية منذ 1958، بما أنه يستهدف تغيير 47 مادة من مجموع 89. علمًا أن الأسبوع الأخير الذي سبق عملية تصويت النواب كان قد شهد جدلاً واسعًا حول ضغوطات يقال إن حزب اليمين الحاكم كان قد مارسها على نواب من اليمين واليسار من أجل إقناعهم بضرورة التصويت لصالح التعديل، تراوحت حسب تصريحات هؤلاء بين وعود بمساعدات وهدايا وبين تهديدات بالمقاطعة والانتقام، بعد أن كان بعض النواب اليمينين وأغلبهم من المّقربين لرئيس الحكومة السابق دومنيك دو فلبان والرئيس شيراك وغالبية النواب الاشتراكيين قد أعلنوا نيّتهم رفض مشروع التعديل، ما عدا وزير الثقافة السابق جاك لانغ الذي كان اليساري الوحيد الذي صّوت لصالح مشروع التعديل الدستوري.
المبادرة بمشروع التعديل الجديد جاءت من الرئيس سركوزي نفسه الذي وعد إبان حملته الانتخابية بـ ”عصرنة مؤسسات الجمهورية الخامسة” و بناء ”ديمقراطية نزيهة وكاملة” عن طريق تقوية نفوذ البرلمان، وكان قد كلّف فور توليه مقاليد السلطة في جويلية حزيران 2007 لجنة من السياسيين يرأسها رئيس الوزراء الأسبق اليميني إدوارد بلادور و وزير الثقافة السابق اليساري جاك لانغ بتقديم اقتراحاتهم، لكنه لم يحتفظ في النهاية سوى ببعض التوصيات من بين الـ 77 التي قدمت له في تقرير اللجنة، علمًا أن التعديل الدستوري الأخير يعود لشهر مارس من سنة 2003 في عهد الرئيس شيراك و كان قد قُرِر لإدراج قانون لا مركزية المؤسسات ومن قبله في سنة 2001 تعديل آخر بمناسبة تحديد ولاية رئيس الجمهورية إلى أربع سنوات بدل سبعة.
التعديل الستوري الجديد مُهم حيث أنه يقوي صلاحيات رئيس الجمهورية ويمُكّنه للمرة الأولى منذ 1875 من دخول باحة البرلمان التي كانت في السابق ممنوعة عليه بحكم فصل السلطات والتّوجه للنواب كما يفعل رؤساء الولايات المتحدة الأميركية وهو ما يجعله على رأس السلطة التنفيذية بدل رئيس الحكومة الذي يفترض أن يكون في ظل نظام البلاد الشبه رئاسي المسؤول الأول عن السياسة الداخلية للبلاد. التعديل ينصّ على أنه لا يحّق للرئيس التقدم لأكثر من ولايتين رئاسيتين (كالولايات المتحدة) مع الاحتفاظ بحصانته السياسية كاملة لكنه يفقد صلاحية العفو الرئاسي. و هو يعطي للبرلمان صلاحيات أكبر حيث يتّوجب على الحكومة الحصول على موافقته في حالة إرسال جيوش للخارج لأكثر من أربعة أشهر، كما أصبح بإمكان الرئيس التدخل لإلغاء نتائج الاستفتاء الشعبي في حالة انضمام دولة جديدة للإتحاد الأوروبي كتركيا مثلا. التعديل الدستوري الجديد يعترف للمرة الأولى بمكانة اللّغات المحلية كاباسك، البروتون الباتوا والشتي في فرنسا.
”روبير بادنتر” أحد أقطاب الحزب الاشتراكي و من أشّد معارضي المشروع، قال إن هذا التعديل ليس إلا كذبة كبيرة، لا تهدف إلا لتركيز السلطات في يد الرئيس، فما دام هو يتحكم بغالبية أعضاء البرلمان وكذالك مجلس الشيوخ المعروف بتوجه غالبية أعضائه اليميني المحافظ فما يريده الرئيس هو ما سيكون..” كما أضاف ”أرنو منتبور” نائب في الحزب الاشتراكي أن هذا التعديل لا يخدم سوى مصالح الحزب الحاكم، الحكومة والرئيس .” الحزب الاشتراكي يرى أن التعديل على الطريقة السركوزية يجهل عدة نقاط أساسية كان نواب المعارضة قد تقدموا بها مثل: إعطاء الأجانب المقيمين في فرنسا منذ مدة طويلة حق التصويت في الانتخابات المحلية وتحديد مدة كلام الرئيس في وسائل الإعلام، تقلص فرص المعارضة في اقتراح جدول أعمال البرلمان وكذالك إصلاح نظام انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من هنا و هناك | السمات:من هنا و هناك
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























